الشيخ عباس القمي
132
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
والأملاك ما يتجاوز عن الوصف . وصنّف كتاباً يقال له : الثمانين ، وخلف من كلّ شيء ثمانين ، وعمره ثمانون سنة وثمانية أشهر ، فمن أجل ذلك سمّي الثمانيني « 1 » . الثوري أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي 152 ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، وقال بعد عد جمع من مشايخه ومن روى عنه : إنّه كان إماماً من أئمّة المسلمين وعلماً من أعلام الدين مجمعاً على إمامته بحيث يستغني عن تزكيته مع الاتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد . وورد بغداد غير مرّة ، فمنها حين أراد الخروج إلى خراسان ، ثمّ ذكر روايات في فضله ، منها : أنّه لم ير أفضل منه ، وأنّه ما رأت العينان مثله ، وإنّ ابن المبارك قال : كتبت عن ألف ومائة شيخ وما كتبت عن أفضل من سفيان الثوري ، وأنّه كان أعلم بحديث الأعمش من أعمش . وروى عن يوسف بن أسباط قال : قال لي سفيان الثوري : وقد صلّينا العشاء الآخرة ناولني المطهرة ، فناولته فأخذها بيمينه ووضع يساره على خدّه ، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر ، فنظرت فإذا المطهرة بيمينه كما هي ! فقلت : هذا الفجر قد طلع ، فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتّى الساعة . وروي عنه أيضاً أنّه كان في الليل ينهض مذعوراً ينادي النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات . . . إلى غير ذلك « 2 » . ولكن لا يخفى عليك أنّه كسَميّه « ابن عيينة » ليسا من أصحابنا ولا من عدادنا ، وكانا يدلّسان . وعن تقريب ابن حجر : سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللَّه الكوفي ثقة عابد إمام حجّة ، من رؤوس الطبقة السابعة ، وكان ربما دلّس « 3 » انتهى . والعجب من ابن حجر ! أنّه إذا كان يعترف بأنّه كان ربما دلّس كيف وثّقه وجعله إماماً حجّة ؟
--> ( 1 ) روضات الجنّات 4 : 298 ( 2 ) تقريب التهذيب 1 : 311 ، الرقم 312 ( 3 ) تاريخ بغداد 9 : 151 - 174 ، الرقم 4763